السلمي

43

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) * [ الآية : 22 ] . قال بعضهم : العفو هو الستر على ما مضى ، وترك التأنيب فيما بقي . قال أبو علي الحوزجاني : الصفح هو الإغماض على المكروه . وقال محمد بن علي : وليعفوا عن من ظلمهم وليصفحوا عن من أساء إليهم . قوله تعالى : * ( الخبيثات للخبيثين ) * [ الآية : 26 ] . قال سهل : أي خبيثات القلوب للخبيثين من الرجال وخبيثو القلوب للخبيثات من النساء . وقال : الخبيث من لم يراع أوامر الله ونواهيه . وقال الحسين : الخبيث الناظر إلى الخبائث بعين الطهارة . وقال عبد العزيز المكي : الدنيا وخيانتها للمخبثين من الرجال المحبين لها ، ولهم تصلح الدنيا ، والمحبون الدنيا للخبيثات أي : للدنيا ، ولها يصلحون . قوله تعالى : * ( والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) * [ الآية : 26 ] . قال عبد العزيز : الطيبات هي الآخرة ، وكرامتها للطيبين المحبين لها ، ولهم تصلح الآخرة ، والطيبون للطيبات المحبون للآخرة ، الطيبات والآخرة وكرامتها يصلحون . قوله تعالى * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) [ الآية : 30 ] . قال ابن عطاء : إبصار الرؤوس عن المحارم ، وإبصار القلوب عما سواه . قال الصادق في هذه الآية : الغض عن المحارم ، وعما لا يليق بالحق فرض على العباد ، فرض الفرض غض المخاطر عن كل ما يستجلبه العبد ، ومعناه حفظ القلب وخواطره عن النظر إلى الكون فيكون به طريدا غافلا محجوبا وإن كان ذلك ما حاله في الظاهر . قوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) * [ الآية : 31 ] . قال الحسين : زينة الدنيا ، وما فيها بالنسيان والغفلة والتأويل والشهوة ، والنفس ، والعدو ، وأشباه ذلك فهذه زينة الدنيا فلا يبدين ، ولا يخفين شيئا من هذه الأحوال إلا ما ظهر منها على حد الغفلة .